شمس الدين الشهرزوري
152
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تعريفها : « إنّها التي يمتنع اجتماعهما على الصدق فقط » ؛ والمستعمل هي المنفصلة بالمعنى الأعمّ وهي التي تكون جزء قياس ؛ وبالمعنى الأخصّ هي المباينة للحقيقية ، وتكون مركبة من القضية وما هو أخصّ من النقيض ، كقولك : « هذا الشيء إمّا أن يكون حجرا أو شجرا » ؛ فكل واحد من جزأيها أخصّ من نقيض الآخر ، فحكمها أن تمنع الجمع ، أي الصدق دون الخلو أي الكذب . أمّا الأول ، فلأنّهما لو اجتمعا صدقا ، وكل واحد « 1 » أخصّ من نقيض الآخر ، وصدق الشيء مع الأخصّ يستلزم صدقه مع الأعمّ النقيض ، فيلزم حينئذ صدق النقيضين ، وذلك محال . وأمّا الثاني ، وهو أنّه لا يمتنع خلوّهما بل يجوز ؛ إذ لو امتنع كذبهما لكان كذب كل واحد منهما ملزوما لعين الآخر ، فلا يكون كل واحد أخصّ من نقيض الآخر ، والتقدير أنّه أخصّ ؛ فلو كذب النقيض مع صدق العين « 2 » لكان العامّ مستلزما للخاص وهو محال . فلو امتنع كذبهما لصدق هاتان المقدمتان : « كلّما صدق نقيض أحدهما كذب عين أحدهما ، وكلّما كذب عين أحدهما صدق الجزء الآخر » وينتج من الأول : « كلّما صدق نقيض أحدهما صدق عين الآخر » ويلزم ما ذكرنا من استلزام العامّ للخاصّ ؛ وهذه قد تكون ذات جزءين - كما ذكر - وقد تكون ذات أجزاء بقدر إرادتك ، لأنّه يندرج « 3 » تحت أحد جزأيها جزئيات لا تتناهى ، فتقول : هذا الشيء إمّا أن تكون حجرا أو شجرا أو مدرا ، وهكذا يذهب . [ المنفصلة المانعة الخلوّ وأحكامها ] وأمّا المنفصلة المانعة من الخلوّ فهي القضية التي حكم فيها بامتناع اجتماع طرفيها على الكذب مع جواز اجتماعهما على الصدق . وهي أخص ممّن
--> ( 1 ) . ن : صدق أو كل واحدا . ( 2 ) . ت ، ب : - العين . ( 3 ) . ت : مندرج .